يحيى العامري الحرضي اليماني

560

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها العماد الموصلي علي بن يعقوب الشافعي المقرئ ، انتهت إليه رياسة الإقراء ، وكان فصيحا مفوها فقيها مناظرا تكرر على ( وجيز ) الغزالي . سنة ثلاث وثمانين وستمائة توفي ابن المنير العلامة أحمد بن محمد الجذامي الإسكندراني المالكي ، صنف كثيرا . وابن الندى « 1 » ، قاضي القضاة وابن قاضيها وأبو قاضيها نجم الدين عبد الرحيم ابن إبراهيم بن هبة اللّه الجهني الشافعي ، كان مع فقهه له شعر حسن وديانة وصدق وتواضع ، توفي في تبوك في ذي القعدة ، فحمل إلى المدينة . وفيها عيسى بن مهنا ملك العرب بالشام ورئيس أهل الفضل ، كانت له المنزلة العظيمة عند سلطان مصر . قال اليافعي : كنت يوما مارا إلى القرافة تحت قلعة السلطان ، فرأيت جمعا مجتمعين فإذا هم على رباب يسمعها عرب عيسى وهم يجتمعون على واحد منهم يسمعهم ، ففكرت فيما أسكت به صاحب الرباب وأنا فقير حقير وهم وفد عزيز على السلطان ، فهولت عليه بالصياح بقولي : اسكت ، اسكت ، وكررت حتى أوهمت أني صاحب شوكة ، فرفع رأسه إليّ وسكت ، فقلت : أما علمت أن هذا حرام ؟ ! فقال : من حرّمه ؟ فقلت : اللّه ورسوله ، فقال : إلا على آل عيسى ! فعجبت من جهله وذهبت . وقام بعد عيسى ولده حسام الدين مهنا صاحب تدمر . وفيها ابن الصائغ قاضي القضاة محمد بن عبد القادر الأنصاري الدمشقي الشافعي ، كان علامة فتونيا ، عزل به ابن خلكان ، فقام بالحق بكل ممكن مع فظاظة وإهمال لجانب الأكابر من أهل زمانه ، فنهضوا لخفض شأنه ، وامتحن ، وانقطع بمنزله حتى توفي .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 4 / 198 : ابن البارزي .